تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

271

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وأخرى منطقية ، وهي تقسيم الكلّ إلى جزئياته ، ثم بيّنوا أن من أهمّ أصول القسمة المنطقية « فرض جهة وحدة جامعة في المقسم ، تشترك فيها الأقسام ، وبسببها يصحّ الحمل بين المقسم والأقسام ، كما لابدّ من فرض جهة افتراق في الأقسام على وجه يكون لكلّ قسم جهة تباين جهة القسم الآخر ، وإلا لما صحّت القسمة وفرْض الأقسام » « 1 » . وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون المقسم لهذه الاعتبارات الثلاثة أمراً جامعاً يوجد في تمام الأقسام ، لأن القسم يتشكّل من ذات المقسم منضماً إليه خصوصية القسم . فمثلًا عندما نقول : الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف ، والكلمة هي : اللفظ الدال على معنى مفرد ، فلازم ذلك حفظ هذا المعنى في جميع الأقسام . فالاسم : هو اللفظ الدال على معنى مستقلّ في نفسه ، من دون ان يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، والحرف : هو اللفظ الدال على معنى غير مستقلّ بذاته . والفعل : هو اللفظ الدال على معنى مستقلّ في نفسه ، مقترناً بأحد الأزمنة الثلاثة . إذن فالكلمة هي ( لا بشرط ) أي أنها لفظ يدلّ على معنى مفرد ، سواء كان مقترناً بزمان كالفعل ، أو غير مقترن بزمان كالاسم . من هنا وقع الكلام بين الأعلام لبيان المقسم لهذه الاعتبارات الثلاثة . ولا يمكن أن يقال : إن المقسم هو الماهية لا بشرط ، التي عبَّرنا عنها فيما سبق بالمطلقة ؛ لأنه يلزم منه تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ، لأن المفروض أنّ الماهية لا بشرط هي أحد الأقسام ، وبطلان ذلك من الواضحات . من هنا ذهب المشهور من الحكماء إلى أن اللا بشرط على قسمين : أحدهما : اللا بشرط القسمي ، الذي هو أحد اعتبارات الماهية وأقسامها .

--> ( 1 ) المنطق ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 112 .